سامي محمد الصلاحات
102
معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء
من أي طريق أمكنه فإنه متى كان قاصرا في هذا الباب أو شك أن يقع ويظفر العدو به أو يعود صفر اليدين في طلبته » « 6 » ، وقال الجاحظ ( ت 255 ه ) : « فأسعد الملوك من غلب بالحيلة والمكر والخديعة » « 7 » ، واتفقت كلمات الفقهاء على جواز خداع الكفار في الحرب « 8 » . الخراج xaT dnaL الخرج والخراج واحد ، وهو الشئ يخرجه القوم في السنة من مالهم بقدر معلوم ، وقيل الخرج المصدر والخراج اسم لما يخرج وهي : الإتاوة تؤخذ من أموال الناس « 9 » . والفقهاء يعبرون عن الخراج بالمعنى العام ، وذلك بالأموال التي تتولى الدولة أمر جبايتها وصرفها في مصارفها ، أما بالمعنى الخاص : فهذا بالضريبة التي يفرضها الإمام على الأرض الخراجية « 10 » ، أما الشائع في استعمال الفقهاء لهذا المصطلح تقع في دائرة المعنى الخاص أي ما يفرض على الأرض من ضريبة مالية « 11 » . هذا ويتفق الخراج مع الجزية في أن كلا منهما مأخوذ من الكفار على وجه الصغار وأن مصرفهما هو الفيء ، كما أنهما يجبان في كل حول مرة ويسقطان بالإسلام ، ويقع الاختلاف بينهما بأن الخراج قد وقع اجتهادا في حين أن الجزية ثابتة بالنص ، وأن الجزية قدرت على الغنى ولم تزد بزيادة غناه ، والخراج يقدر بقدر كثرة الأرض وقلتها ، ولهذا لخص العلامة ابن القيم ( ت 751 ه ) هذا بقوله : « الخراج هو جزية الأرض كما أن الجزية هي خراج
--> ( 6 ) القلقشندي ، صبح الأعشى 1 / 123 . ( 7 ) الجاحظ ، التاج في أخلاق الملوك ص 177 ، ومثله قال الماوردي ( ت 450 ه ) : « من قلت تجربته خدع ومن قلت مبالاته صرع » ، انظر : الماوردي ، قوانين الوزارة ص 147 . ( 8 ) النووي ، شرح مسلم 12 / 272 ، جاء عند ابن حجر ( ت 952 ه ) : « الأمر باستعمال الحيلة في الحرب مهما أمكن والندب إلى خداع الكفار » انظر : ابن حجر ، فتح الباري 6 / 158 . والسرخسي ، شرح السير 1 / 85 . ( 9 ) ابن منظور ، لسان العرب ، 2 / 250 وما بعدها . ( 10 ) وزارة الأوقاف الكويتية ، الموسوعة « الفقهية 19 / 52 وما بعدها . ( 11 ) زيدان ، أحكام الذميين والمستأمنين ص 158 .